مشتقات حليب النوق تنافس «كيري» و«نيدو»

  • عدد القراء : 2431
  • |
  • بتاريخ : Dec 29, 2009
  • |
  • التعليقات : 0

حليب النوق والتمر، غذاء الأجداد والآباء فيما مضى من الزمن، هما الغذاء الأكثر صحة وعافية،

مشتقات حليب النوق تنافس «كيري» و«نيدو»

حليب النوق والتمر، غذاء الأجداد والآباء فيما مضى من الزمن، هما الغذاء الأكثر صحة وعافية، فلا سكر في الدم ولا كلسترول ولا شحوم، فيما اليوم تتزاحم واجهات المركز التجارية والمحلات الغذائية بمئات من أصناف الحليب والأجبان من أشهر الماركات العالمية، تستورد من الخارج بملايين الدراهم والدولارات.

فيما يهدر حليب النوق بملايين اللترات دون فائدة. فهل جاء اليوم الذي نشاهد فيه في المستقبل القريب أجبان وباودر حليب النوق في محلات المواد الغذائية تنافس أجبان كيري وأبو الولد وقشقوان والمشللة السورية والقريش والدمياطي المصرية والجبنة النابلسية والتركية وزبده لورباك الهولندية ..؟ تلك هي الدوافع الرئيسة التي اعتمد عليها فريق البحث العلمي في جامعة الإمارات، للاستفادة من حليب النوق وإنتاج حليب النوق المجفف، لمنافسة حليب النيدو وأبناء عمومته، وإنتاج بعض أنواع الأجبان والآيس الكريم، منتجات غذائية غنية بالبروتينات المقاومة لأخطر أمراض العصر، وعلى رأسها مرض السرطان.

وبناء على ذلك قام فريق من الباحثين والعلماء بجامعة الإمارات بإجراء بحوث علمية متطورة لإنتاج باودر حليب النوق المجفف ومنتجاته ووضعها في الاستهلاك بعد دراسة الجدوى الاقتصادية والصحية، حيث يستغرق إجراء البحوث ثلاث سنوات بتمويل خارجي ومشترك مع جامعة السلطان قابوس. مشروع واعد في البداية يشير الدكتور عبد الله الخنبشي مدير جامعة الإمارات، إلى أهمية إجراء البحوث العلمية، من خلال التركيز على القضايا ذات الأولوية الإستراتيجية في المجتمع، على كافة المجالات الاقتصادية والصحية والاجتماعية، وقد بدأت جامعة الإمارات نقلة نوعية كي تصبح جامعة بحثية عالمية.

وذلك من خلال دعم مشاريع البحث العلمي، سواء على مستوى الطلاب والخريجين أو أعضاء هيئة التدريس، وأضاف لقد بدأنا نتلمس النتائج الإيجابية لهذا التحول الأكاديمي النوعي، وتقوم إدارة البحوث العلمية في الجامعة بإعداد الخطط والبرامج وتأمين الدعم المادي والمعنوي لتلك المشاريع، بالتعاون مع مراكز بحث علمية عالمية، ومؤسسات وطنية وبمتابعة وتشجيع كبيرين من قبل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الذي أولى مسألة البحث العلمي أهمية خاصة.

وبالنسبة لمشروع حليب النوق، هو واحد من المشاريع العلمية الواعدة، يدور حول الخصائص الوظيفية لبروتينات حليب الإبل وسوف يساهم المشروع بإدراج حليب الإبل في الكثير من المنتجات الغذائية، ويفتح آفاقا في تصنيع منتجاتها على المستوى التجاري.

مواصفات غذائية متكاملة

وبالعودة لمشروع إنتاج باودر حليب النوق ومشتقاته، يقول الدكتور لويس لالي المشرف على مشروع البحث: إن حليب النوق يتميز بأنه الأقرب من حيث التكوين إلى حليب الأم بالإضافة إلى سهولة هضمه، لاحتوائه على نسبة منخفضة من الدهون والكولسترول وسكر اللاكتوز، مقارنة بحليب الأبقار.

وكما يحتوي على نسبة عالية من فيتامين «ج» خمسة أضعاف النسبة الموجودة في حليب الأبقار، وقد بينت الدراسات أن تناول حليب النوق يقلل من حاجة مرضى السكري للأنسولين مما يؤدي إلى تقليل جرعة الأنسولين المستخدمة لديهم .

ميزات وخصائص

وبالنسبة للمشروع، فقد بدأت الأبحاث الفعلية قبل 3 سنوات بدعم من جامعة الإمارات وجامعة السلطان قابوس، بالإضافة لمؤسسة الإمارات، حيث يضم فريق العمل عددا من الباحثين وطلاب الدراسات العليا في كلية نظم الأغذية، وتشمل البحوث، عزل ودراسة جزيئات البروتينات الدقيقة، للتعرف على خصائصها وسماتها الغذائية والطبية، مما يمكن من استخدامها في التغذية والأدوية .

وفي الجانب التطبيقي للمشروع، نسعى إلى إنتاج مسحوق «بودرة» حليب النوق، والتعرف على خصائصها الفيزيائية والكيمائية، وتطوير طرق تكنولوجية جديدة لإنتاج أجبان مختلفة من حليب النوق، كما يمكن استخدام حليب النوق لإنتاج بعض أنواع المثلجات اللبنية من الآيس كريم، كبديل للقشدة بهدف تحسين النكهة والقوام والاستحلاب.

الجدوى الاقتصادية

وكشف الدكتور لويس، أن تكلفة المشروع بلغت قرابة مليون درهم على دفعات، ويستغرق العمل به من 3-4 سنوات، أما عن الجدوى الاقتصادية، فقد أشار إلى أن الدراسات تشير إلى أنه يمكن تحقيق فوائد اقتصادية كبيرة بعد تسويق المنتجات في الأسواق المحلية والعربية، مما يشجع المزارعين ومربي الإبل على تحسين وتطوير تربية الإبل.

أما بخصوص أفضل وأجود أنواع الإبل التي تدر حليبا، أشار إلى الإبل المحلية سيما الإماراتية منها والسعودية وبعض أنواع الإبل العمانية هي الأفضل، وعليها إقبال، إضافة لبعض أنواع الإبل السودانية سيما السوداء والبنية اللون.

وأضاف الدكتور لويس أن هذه التقنية الجديدة لاستخراج باودر حليب الإبل والأجبان، تعد الأولى على مستوى العالم، وهناك محاولات خاصة في بعض المراكز لإنتاج الجبن الطري في موريتانيا، وأضاف انه ونظرا إلى أن عزل الجزيئات يمكن من توسيع دائرة البحث والاستخدامات في العديد من الأغراض العلاجية والدوائية والغذائية، قامت بعض الجهات المعنية في الدولة بالتواصل معنا من اجل الحصول على حقوق الإنتاج بهدف طرحها في السوق بكميات تجارية.

وأشار إلى أن هناك نوعين من البروتينات في حليب الإبل والأبقار،وهما البروتين العادي، وآخر يتكون من جزيئات دقيقة، لها فوائد ونتائج صحية، وهي مرتفعة في حليب الإبل أكثر منها في حليب الأبقار، ولذلك لها انعكاسات صحية على حياة الإنسان، سيما مرضى السكري، بسبب قلة نسبة الدهون فيها وسرعة ذوبان البروتينات.

وكشف الدكتور لويس أنه في إطار تحديد نسب الإنتاج من الحليب المجفف، فإن كل كيلو حليب من الإبل ينتج 10 غرامات من الحليب المجفف.

ثروة مهدورة

من جانبها أشارت الدكتور حنان صبحي عفيفي، أستاذة تكنولوجيا هندسة التصنيع في كلية نظم الأغذية وعضو فريق البحث، أن حليب الإبل يشكل قيمة غذائية عالية وبه خصائص صحية، يمكن الاستفادة منها في العديد من العلاجات الطبية، وهو مادة غذائية مثالية لتخفيف الوزن والرجيم .

وأشارت إلى أن كميات الحليب المنتجة في الدولة تذهب هدرا ولا يستفاد منها بشكل جيد، إذ إن الاستهلاك يكاد يكون محدودا ومحصورا في بعض الفئات، علما بأن الآباء والأجداد كانوا يعيشون على حليب الإبل والتمر، لما فيهما من فوائد غذائية وصحية.

رؤية مستقبلية

من جانبه أشار أسامة الأمين، احد أعضاء فريق البحث أن المشروع هو رؤية علمية مستقبلية رائدة، لما له من نتائج إيجابية على مختلف المستويات الاقتصادية والغذائية والصحية، وسوف تشهد المرحلة القادمة منافسة في سوق الإنتاج والتصنيع والتسويق، سيما وأن مجتمعاتنا مرتبطة بمورث ثقافي بالإبل وتربيتها ورعايتها.

37 مليون لتر حليب سنوياً المستهلك منها 10 بالمئة

تبلغ كميات الحليب المنتج من الإبل وحسب إحصاءات وزارة البيئة قرابة 287, 37 مليون لتر سنويا، ولا تزيد نسبة الاستهلاك عن 10 بالمئة، وقد بدأت بعض الشركات بإنتاج حليب النوق المبستر وطرحه في الأسواق.

حيث المشروع الحالي يهدف بالأساس إلى تحقيق الجدوى الاقتصادية والغذائية والصحية، من كميات الحليب المتوفرة، وفي حال الحصول على نتائج جيدة وهي كذلك، سوف نشهد إقبالا كبيرا على منتجات حليب الإبل ومشتقاته على مختلف أنواعها، أما الآن فجميع المنتجات مخبرية، تحت التجريب بهدف الوصول إلى أفضل النتائج العلمية، سيما وأنه تجري حاليا دراسات لتحديد أفضل السلالات لإنتاج الحليب، بهدف التشجيع على تربيتها وتطوير إنتاجها.

وأشارت الطالبة موزه علي ناصر اليماحي، سنة ثالثة تخصص علوم أغذية، أنها اختارت هذا التخصص من خلال رغبتها وحرصها على العمل في مجال تطوير المنتجات الغذائية الحيوانية منها والنباتية، مشيرة إلى أن مشروع إنتاج الحليب المجفف والجبن والقشدة من حليب الإبل، سيكون له انعكاسات على ثقافتا الغذائية بشكل عام، والصحية بشكل خاص ويعزز من مواردنا الاقتصادية.


اضف تعليق : ( الموقع غير مسئول بأى شكل عن تعليقات القراء و المسئولية بالكامل تقع على الكاتب )

الإسم

الإيميل (لن يتم اظهار الإيميل الخاص بك)

التعليق