التهاب المفاصل الرثوي (الـــــروماتويد)

  • عدد القراء : 15344
  • |
  • بتاريخ : Jul 2, 2009
  • |
  • التعليقات : 0

يمكن تقسيم الأمراض الروماتيزمية إلى أشكال التهابية مثل التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويد) وغير التهابية مثل

التهاب المفاصل الرثوي (الـــــروماتويد)

يمكن تقسيم الأمراض الروماتيزمية إلى أشكال التهابية مثل التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويد) وغير التهابية مثل الوهن العضلي الليفي. تصنف الآفات الإلتهابية عادة إلى مناعية ذاتية وغير مناعية والمرض المناعي الذاتي يعني أن هناك تفاعلاً مناعياً ضد بعض خلايا الجسم نفسه وأنسجته. ويعتبر الروماتويد والذئبة الحمامية (SLE ) من أمراض المناعة الذاتية والنقرس ) ( Gout هو مرض التهابي غير مناعي.

ما المقصود بالمرض المناعي ؟

ولكي نفهم كيف يحدث المرض المناعي فيجب أن نعرف آلية عمل الجهاز الدفاعي للجسم الطبيعي. فالجهاز المناعي الطبيعي يجب أن يتعرف ويقتل بعض الأجسام الأجنبية التي قد تؤذي الجسم ويسمى المرض المناعي ذاتي عندما يهاجم الجسم جهازه المناعي وبمعنى آخر غياب الدفاع الذاتي الطبيعي. يؤدي سير دفاع الجسم في الظروف الطبيعية إلى استجابة التهابية ومناعية مضبوطة ومنظمة تحمي جسم الإنسان من الجسم الغريب وحدوث أي خلل في دفاعات الجسم سواء زيادة أو نقص يمكن له أن يخرب أنسجة الجسم أي بمعنى آخر فان الجهاز المناعي يهاجم الأجزاء الطبيعية في الجسم بدلاً أن يهاجم الأجسام الأجنبية وينجم عن ذلك المرض الصريح، لذلك يدعى مرض مناعي ذاتي.

تعريف الروماتويد

إن الروماتيزم هو اصطلاح عام لوصف أي اضطرابات مؤلمة للمفاصل والعضلات وبعض أنسجة الجسم الأخرى، ولكن التهاب المفاصل نظير الرثوي (الروماتويد) هو مرض التهابي يصيب معظم المفاصل كما يصيب أجهزة أخرى. ويعتبر تفاعل مناعي ذاتي أي أن الجسد يهاجم نفسه، فيـتعرف الجهاز المـناعي للجسم على الغشـاء المصلي الـذي يفرز الساثل المـزلق في المفصل كجسم غريـب. يظهر الالتهاب، ويتحطم الغضروف والأنسجة حـول المفاصل ومن ثم يستبدلها الجسم بنسيج ندبي يؤدي إلى ضيق المسافة الموجـود في المفصل وتصبح العظام ملتصقة ببعضها.

الفرق بين الروماتويد وبين خشونة المفاصل

ويعد الروماتويد أكثر الأمراض الروماتيزمية انتشاراً بعد التهاب المفاصل التنكسي (خشونة المفاصل). بينما يصيب التهاب المفاصل العظمي مفاصل معينة، فالتهاب المفاصل الروماتويدي يصيب المفاصل الزلالية والأربطة والأوتار. إن المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي عادة تحدث صوتاًً مشابهاً لصوت انثناء السيلوفان، بينما تحـدث المفاصل المصابة بالالتهاب المفصلي العظمي صوت فرقعة، طقطقة وضجة عالية. كما أنه أكثرها شدةً وألماً حيث أنه يؤدي إلى تدمير وتشوه المفاصل إذا لم يُعالج مبكراً.

يصيب جميع الأعمار

يمكن أن يصيب الإنسان في أي مرحلة من مراحل العمر وحتى في الطفولة حيث أنه يصيب 71 ألف شاب أمريكي أعمارهم من 18 وأقل ، وتتجاوز نسبة إصابة الفتيات 6 مرات أكثر من الأولاد.ولكن في حوالي 80 % من المرضى ما تكون الإصابة بين سن (25-35 )وهو يصيب النساء أكثر من الرجال بأربعة أضعاف وترتفع نسبة الإصابة إلى ستة أضعاف عند النساء بين سن (60-64 ) منها عند الرجال ويشاهد هذا المرض في كل أنحاء العالم. فيجب على المريض التذكر بأنه ليس وحيداً فيما يعانيه فهناك بين حوالي 0.01% في أفريقيا و 0.4 في جنوب شرق آسيا و1% في أوربا ولكن تزداد نسبة الإصابة إلى حوالي 6% بين الهنود الذين يعيشون في أمريكا. ويوجد أكثر من 2 مليون مصاب بالروماتويد في أمريكا ثلثاهم نساء.

هل للمرض علاقة بالطقس؟

أشارت الدراسات الوبائية الإفريقية إلى أن العوامل البيئية (المناخية) والتحضر لها أثر كبير في شدة الروماتويد في مجموعات خلقية ذات خلفية وراثية متشابهة ويبدو أن حدوثه وشدته هما أقل عند سكان الريف والصحراء الإفريقية ولكن استعمال المكيفات بشكل مستمر وخاطئ قد يزيد النسبة في هذه الأماكن فقد يلعب الطقس دور في تطور المرض فيلاحظ عدد من المرضى أن شكاويهم أكثر سوءاً عند التغير المفاجئ للطقس وبخاصة في الجو الحار والرطب فيما يشعرون بتحسن في الجو الجاف.

أسباب الروماتويد

إن سبب الروماتويد مازال مجهولاً ويعتقد الباحثون بأن هناك بعض العوامل الإلتهابية قد تلعب دوراً في بدء المرض فقد تكون ظاهرة ناتجة عن عنصرالتهابي عند الشخص المؤهب وراثياً (ذوي الإستعداد الوراثي)، وقد اقترح عدد من العوامل المسببة للمزض مثل الفيروسات وحمة الحصبة الألمانية ولكن لم يثبت دليل قوي مقنع على أياً من هذه العوامل يسبب الروماتويد.

العوامل المساعدة لظهور الروماتويد

هناك بعض العوامل التي تلعب دور هام في تفاقم المرض أو حدوث النوبة الحادة.

• الصدمة النفسية أو الجسدية: مع أن معظم الأطباء غير مقتنعين بهذا الموضوع ولكن البعض منهم يؤيدوا هذه العلاقة. وأثناء استجوابي لكثير من المرضى عن مدى التأثير النفسي على المرض وجدت أن نسبة منهم قد حدث له صدمة نفسية قبل حدوث المرض بعدة أسابيع مثل وفاة أحد الأقارب، الطلاق، الزواج بأخرى وظلم الزوجة السابقة، تخلي الأبناء أو البنات عن أبيهم أو والدتهم والسكن في مأوى العجزة وغيره كثير من الصدمات، وكذلك فإن المصاب بهذا المرض تزداد شدة مرضه عند تعرضه لصدمة نفسية. لذلك فإن تدبير الشدة النفسية مهم عند علاج الروماتويد.

• الولادة: على الرغم من الشعور بتحسن الأعراض عند الحمل ولكنه يزداد سوءاً في الأيام القليلة بعد الولادة.

• الوراثة.

هل للوراثة دور في هذا المرض:

لا تلعب الوراثة دور أساسي فهو مرض غير وراثي ولكن التأهب للمرض قد يكون وراثي حيث ثبت علمياً أن نسبة كبيرة من المصابين بالروماتويد يملكون فئة خلوية خاصة موجودة على سطوح الخلايا وهي غالباً تكون من نوع HLADR4 وفي بعض العوامل قد يصاب عدة أشخاص بالمرض وتزداد نسبته إلى أربعة أضعاف عند الأقارب من الدرجة الأولى ولكن قد يتجاوز هؤلاء الأقارب فيصيب الجيل الثاني مثل ابن البنت أو ابنة الابن وأحياناً قد لايصيب المرض أحد في العائلة غير هذا المريض.

الأعراض

يتصف المرض بأنه التهاب مفصل متعدد مزمن، يؤدي إلى تدمير وتشوه المفاصل إذا لم يُعالج مبكراً. وهو يبدأ عند حوالي ثلثي المرضى تقريباً بشكل مخاتل مع تعب شديد وفقد الشهية للطعام وضعف معمم بما في ذلك الضعف الجنسي وفد يؤدي الروماتويد الى الإجهاد، فقر الدم، نقص الوزن، الحمى، وعادة ألم مقيد. أما الأعراض الخاصة فإنها تظهر عادة بشكل تدريجي بحيث تصيب مفاصل متعددة وخصوصاً مفاصل اليدين والمعصم والركبة والقدمين من ألم وتيبس وتورم فيحمر وينتفخ المفصل ويكون دافئاً، ويختفي عادة الشعور بالتيبس بعد ساعة وتكون الإصابة متناظرة في كلا الجهتين من الجسم، وتصبح أسوأ عند استيفاظه في الصباح أو بعد فترة طويلة من الجلوس والنوم ويقل شعوره بالألم مع تقدم ساعات النهار. ويشتكي المريض من ضعف جسمي وشعور بعدم الراحة وفقد الشهية للطعام وبالتالي فقدان الوزن وتعب شديد خلال فترة بعد الظهر (بين الثالثة والرابعة). وقد يحدث عند بعض المرضى فقر دم أو التهاب العينين أو ذات الجنب أو عقيدات تحت الجلد والتي غالباً ما توجد على الوجه الخلفي للمرفق نتيجة للضغط المتكرر. قد تتقرح هذه العقيدات وقد تختفي بدون أن تسبب أي مشاكل.

التشخيص

علماء الرماتيزم اكتشفوا أن دم العديد من الناس الذين يعانون التهاب المفاصـل الـروماتويدي يحـوي أجسـامآ مضـادة تدعـى العوامـل الرثيانية (الروماتويديةRF)، مع العلم أنه يوجد في 75% من الحالات فقط. وهنا لا بد من الإشارة بأن هذا العامل قد يوجد في أمراضٍ أخرى غير الروماتويد بل أنه يوجد في حوالي 5% من الأشخاص الطبيعيين خاصة كبار السن. لذلك فوجود العامل الرثياني في الدم لا يشخص الوماتويد إلا إذا ترافق مع أعراض أخرى. كذلك فهناك تحاليل دموية أخرى مثل ارتفاع سرعة الترسيب الحاد والمزمن وفقر الدم قد تساعد في تأكيد التشخيص. كما لاننسى أهمية الأشعة خاصة اليدين والرسغ أو القدمين في تشخيص وتحديد درجة المرض.

غير صحيح مايقال بأن الروماتويد ليس له علاج بعض مرضى الروماتويد يسألني هل للروماتويد علاج فأقول نعم فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء ولقد وجدت بعض الإحصائيات الطبية بأنه من كل 100 مريض 70 % يستمر عندهم الألم ولإنتفاخ المفصلي لذلك لابد لهم من تناول العلاج باستمرار وحوالي 25 % من المرضى يمكن أن يحدث لهم شفاء تام بإذن الله بعد سنوات قليلة و5 % فقط يتفاقم عندهم المرض وبسبب إعاقة. وبفضل الله لدي عدة مرضى اوقفوا العلاج منذ سنتين ولايشكوا من أيي أعراض تذكر فقد استطاعوا معرفة ما يثير لهم الألآم من غذاء وزعل وتجنبوه؟

العلاج :

إن أهداف العناية والعلاج الحديث هي:

1. تسكين الآلام.

2. الحفاظ على القدرة الوظيفية وتحسينها.

3. الوقاية من التشوه.

4. تصحيح التشوه الموجود.

5. وقف تقدم المرض إن أمكن.

إذا استطعنا أن نحقق هذه الأهداف فإننا سنساعد المريض أن يعيش حياة طبيعية أو قريبة من الطبيعية ولكي نحصل على نتائج جيدة فمن المهم أن يحافظ المريض على مواعيده مع الدكتور بانتظام خاصة في المراحل المبكرة للمرض. يجب أن يُفهم بأن التحسن يكون ببطئ لذلك على المريض التقيد باتباع أوامر الطبيب وسيظهر التحسن تدريجياً بإذن الله ومع فهمه لطبيعة المرض فإنه يساعده على التكيف مع الحالة ومعظم التحسن يعتمد على المريض نفسه فكلما زاد فهمه لحالته كلما تحسن وبدأ بالتعود التدريجي على المرض. ومن المهم أيضا التحدث بطلاقة مع الطبيب عن هذا المرض وكذلك فإن هذه المعلومات تفيد أقرباء المريض ليعرفوا كيف يتعاملوا معه بالصبر والتفاهم. إن البرنامج الذي يضعه الطبيب للمريض ينبغي اتباعه بدقة والمريض عندما يفعل ذلك فإنه يعمل على وقف تطور حالة المرض، ويجب أن يكون المريض واثقاً بالله ويعلم أنه إذا قال للشيْ كن فيكون فهذا سيزيده شفاء فوق شفائه بإذن الله.

الراحة :

إن أحد العلاجات الأساسية لهذا المرض هو الراحة وفي الحالات الحادة للمرض فإن الراحة التامة في المنزل أو المستشفى لعدة أيام تكون أفضل معالجة. إن معظم المصابين هم من ربات البيوت لذلك عليهن أن يسترحن لمدة ساعة أو ساعة ونصف في الضحى وفي الظهر أيضاً يجب أن تأخذ قسطاً من الراحة لأن هذا يخفف من شدة الأعراض. على أن الراحة التامة من دور مبرر وبدون استشارة الطبيب تؤدي الى تيبس المفاصل وضمور العضلات وسوء في وظائف الأعضاء.

العلاج الطبيعي:

إن العلاج الطبيعي يلعب دوراً هاماً في علاج الروماتويد وله غايتان الأولى هو تسكين الآلام والثانية وقائية لتفادي تيبس المفصل أو حدوث التشوهات والعاهات المفصلية ومن المهم أيضاً المحافظة على قوة العضلات والحفاظ على الحركة الكاملة للمفصل لذا يجب أن تدرب على تمارين معينة لكي تحافظ على حيوية المفصل وقد يحتاج المريض لبعض الوقت ليمارس التمارين المطلوبة بشكلها الصحيح وهناك العلاج المائي والعلاج بالطين أو الشمع.

الأدوية :

كثير من الناس يخاف من تناول الدواء لأضراره الجانبية فإن أي دواء له أضرار جانبية بما في ذلك الكافئين والاسبرين. لذلك لابد من الانتباه لذلك من قبل المريض والطبيب. تقسم الأدوية المستعملة في علاج الروماتويد إلى نوعين هما الأدوية المضادة للالتهاب والأدوية المضادة للروماتويد.

الأدوية المضادة للالتهاب

إضافة لكون هذه المجموعة مسكنة لللآلام والتيبس الصباحي فإنها مضادة للالتهاب (الانتفاخ) إن هذه الأدوية لا توقف المرض ولكنها تساعد في تخفيف الشكاوي وغالباً ما يبدأ عملها خلال الأيام القليلة ولكن يفضل استعمالها عند الضرورة القصوى نظرا لتأثيراتها الجانبية.

الأدوية المضادة للروماتويد :

هذه الأدوية إضافة إلى أنها تساعد في تخفيف شكاوي المفاصل فهى تؤثر على تطور سير المرض نفسه فهي تساعد في منع تقدم المرض مما تؤدي إلى شعور المريض بالراحة سريعاً وبعضهم يذهب عنهم المرض بعيداً والبعض الآخر يستفيدون بشكل معتدل. ولكن بعكس الأدوية المضادة للالتهاب فإن هذه الأدوية تعمل ببطئ أكثر وأحياناً قد تأخذ شهور لكي تحصل الفائدة المرجوة ولكن مفعولها طويل الأجل لذلك يجب التحلي بالصبر وعدم ترك العلاج خلال الأشهر الأولى إلا في حال وجود مضاعفات جانبية والتي تعتبر مشكلة بحد ذاتها وقد تؤدي إلى توقف الدواء أو إقلال الجرعة. وأدوية هذه المجموعة هي سلفاسلازين، الأدوية المضادة للملاريا، إبر الذهب، ميثوتركسات، ازاثيابرين، سيكلوسبورين، الكورتيزون.

علاقة الغذاء بالروماتويد

لا حظت كثيراً من مرضى الروماتويد يسألون الأطباء سواءً في الدول العربية أو الغربية ماذا نأكل فيجيب معظمهم بأن مريض الروماتويد يستطيع يأكل ما يريد، ولكن من خلال إستجوابي لمرض الروماتويد أكد لي بعض المرضى أن تغيير نظام الطعام قد أدى إلى إحداث تغيير كبير في حياتهم. ومما يؤكد علاقة الغذاء بالروماتويد مااقترحه الدكتور رياسميث بأن إصابة الأمعاء تلعب دور في الروماتويد وذلك عندما لاحظ تحسن المرض عند استئصال قطعة مصابة بالانتان.

وفي دراسة تأثير زيت الزيتون على الروماتويد أثبت الباحثون من قسم الصحة والبيئة في جامعة أثينا باليونان أن تناول زيت الزيتون ربما يملك تأثير قوي للحماية من الإصابة بالروماتويد أو زيادة فعاليته. وكثيرون ممن أصيبوا بالروماتويد أشادوا بالنتيجة الصحية الطبية من جراء تناولهم زيت السمك.

(لمزيد من التفصيل عن فوائد زيت السمك وزيت الزيتون للروماتويد والأغذية التي يمكن أن تؤثر على الروماتويد راجع صفحة الغذاء والروماتيزم)

هل يمكن معالجة مرضى الروماتويد بالميكروبيوتك؟

لا يمكن لحمية معينة أن تعالج كل الأمراض فلقد شاهدت بعض مرضى الروماتويد على الميكروبيوتك ولكن بدون تحسن يذكر وقد يفسر ذلك بحساسية البعض للبقوليات ومنتجات الحبوب. وأكدت عدة أبحاث على ازدياد شدة الروماتويد بعد إعطاء جرعة عن طريق الفم من التربتوفان الذي يتوفر في البقوليات ومنتجات الحبوب مثل: الخبز والبسكويت والكاتو والمكرونة والبيتزا والشوفان والأرز والدقيق الأبيض ومعظم المكسرات.

ولابد من التنبيه هنا بأن الحمية القاسية لا تؤدي إلى تفكيك الدهون فحسب لاستخدامها في الطاقة ولكن تؤدي أيضاً إلى تفكيك البروتينات في العضلات وبالتالي تؤدي الى فقدان العضلات. فإذا أردت أن تحاول معرفة تأثير الغذاء عليك فابدأ بتناول الأطعمة التي لا تسبب حساسية ثم يضاف تدريجياً صنف آخر من الأطعمة وذلك لكي تتمكن من استبعاد الطعام المسبب للألم وعلى كل حال إذا أردت عمل حمية معينة لفترة طويلة فيجب استشارة الطبيب أولاً لأنك ربما تحتاج إلى بعض الفيتامينات أو معادن إضافية

علاقة التدخين بالروماتويد

دلت الداسات الطبية القديمة والحديثة على أن التدخين من العوامل المؤهبة لعديد من الأمراض وسأقتصر في هذا المقال عن تأثيراته على الروماتيزم حيث أنني تتبعت يحكم تخصصي علاقة التدخين بالتهاب المفاصل والروماتيزم فوجدت أن حوالي 350 دراسة في هذا الموضوع وسألخص أحدث الدراسات الحديثة التي نشرت خلال الثلاث السنوات الأخيرة. لقد أثبتت نتائج بعض الداسات الطبية الحديثة أن التدخين يزيد قابلية الإصابة بمرض التهاب المفاصل الروماتيزمي (الروماتويد) وفي بحث طبي في آيسلاند شمل 14 ألف شخص طبيعي تتراوح أعمارهم بين 52 –80 سنة وكان من بينهم 109 لديهم العامل الروماتيزمي موجب و187 كان سالب حيث أنهم لم يكونوا مصابين بأحد الأمراض الروماتيزمية، وبعد متابعة المرضى لمدة تتراوح بين 4-13 سنة وجد أن العامل الروماتيزمي استمر عند المدخنين أكثر من غير المدخنين مما يؤيد مدى تأثير التدخين على المناعة. من أهم أسباب الموت في مرضى الروماتويد نقص التروية القلبية و الإنتان الصدري وكلاهما يزيدا من جراء تدخين السجائر. إن التدخين ربما كان له تأثير مباشر على سير مرض الروماتويد بواسطة ازدياده للعامل الروماتيزمي وتغييره للوظيفة المناعية سواءً في الرئة أو جهازياً. فمثلاً وجد أن تدخين السجائر يؤدي إلى زيادة عدد الكريات البيضاء وقد وُجد في أجسام المدخنين تغيرات غير طبيعية في الخلايا اللمفاوية الدائرة والتي تؤهب للانتان أو السرطان. وكذلك فقد أثبتت الدراسات أن التدخين عامل هام من العوامل الخطرة لإحداث مرض الرئة الخلالي المترافق مع الروماتويد.

ونظرا لاهتمامي الخاص بمرض الروماتويد فهناك دراسة نشرتُها مع فريق من الباحثين في مجلة بريطانية لأمراض الروماتيزم تُثبت علاقة التدخين بالروماتويد. وقد شملت دراستي 59 مريضاً مصابين بالروماتويد ( 47 امرأة و12 رجل ) ومتوسط أعمارهم 58 سنة وكان معدل زمن الإصابة للمرضى 12 عاماً. ووجدت في هذه الدراسة أن التشوه المفصلي والذي يظهر بالأشعة وشدة المرض التي تظهر بالتحاليل المخبرية مثل العامل الروماتيزمي وخاصة من نوع ( أ ) أكثر عند المرضى المدخنين من غيرهم. وفي دراسة نشرتُها في مجلة سويدية تهتم بأمراض الروماتيزم وجدت فيها أن المصابين بالروماتويد والذين لديهم نسبة عالية من العامل الروماتيزمي (من نوع أ ) إنذارهم أسوأ من الذين لديهم من العامل الروماتيزمي (من نوع م) من ناحية الأعراض السريرية و المخبرية والإشعاعية. ويعتقد أن التدخين ربما ينشط أو يحرض الجهاز المناعي المخاطي في الجسم وخاصة في الجهاز التنفسي فيؤدي بذلك إلى زيادة إنتاج العامل الروماتيزمي من النوع أ. وقد ذكرت في هذه الدراسة أن العوامل البيئية ربما يكون لها أثر في إحداث أو تسبب مرض الروماتويد، ويؤيد ذلك دراسة أجريت في فنلندا أظهرت أن الرجال المتعرضين لدخان السجائر (المدخنين السلبيين) ربما يزداد عندهم إنتاج العامل الروماتيزمي أيضاً. وتؤيد دراستي عدة أبحاث نشرت أيضاً في عدة مجلات ويمكنني أن ألخص نتائج دراستي والدراسات الأخرى عن العلاقة بين التدخين و الروماتويد كما يلي:

1. ازدياد العامل الروماتيزمي وخاصة نوع أ (من المعروف أن المصابين بالروماتويد والذين لديهم هذا النوع إنذارهم أسوأ من الذين لديهم نوع م من ناحية الأعراض السريرية و المخبرية والشعاعية).

2. ازدياد نسبة الإصابة بالروماتويد عند المدخنات إلى ضعفين ونصف.

3. ازدياد التنخرات المفصلية الظاهرة في الأشعة بنسبة ثلاثة أضعاف.

4. ازدياد نسبة الموت عند المدخنين المصابين بالروماتويد بسبب المضاعفات الرئوية والقلبية.

لذا أنصح القراء بالابتعاد عن التدخين بشتى الوسائل بالرغم من صعوبة ذلك فقد أعلن المؤتمر الدولي لعلوم التحايل الطبية الذي عقد مؤخراً بالقاهرة حول الأضرار الصحية للتدخين بأن الإقلاع عن التدخين قد يكون أصعب من الإقلاع عن تعاطي الهيروئين حيث ثبت أن نيكوتين السجائر يصل إلى مخ المدخن في أقل من 10 ثوان من إشعال السيجارة وهذه السرعة تعادل ضعفي سرعة وصول المخدرات وثلاثة أضعاف وصول الكحول إلى المخ. وليتذكر هؤلاء المدخنين بأن الصحة أمانة ويجب المحافظة عليها وأن الدخان بما يسببه من أضرار وأمراض مختلفة يعد من الخبائث التي نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عنها. وفي الختام أود أن أخص بالشكر القائمين على الجمعية الخيرية لمكافحة التدخين في المملكة العربية السعودية على ما تقوم به من التوعية بمضار التدخين وتقديم العلاجات المناسبة لمكافحة المدمنين على الدخان عن طريق إنشاء عيادات مكافحة التدخين والتي بلغ عددها حوالي 35 عيادة.

الروماتويد والقهوة

نشرت مجلة دراسات أمراض الروماتيزم البريطانية ( Annals of Rheumatic Disease ) في عدد أغسطس العام الماضي دراسة أعدها أطباء من المعهد للصحة العامة في هلسنكي. فبعد متابعة استغرقت 15 عاماً ل 6809 شخص غير مصابين بالتهاب المفاصل أظهرت الدراسة إصابة 162 شخصا بالروماتويد منهم 89 كان لديهم العامل الروماتيزمي ( Rheumatoid Factor ) موجب مع العلم عدم ظهور أعراض الروماتويد على أي منهم عند بدء الدراسة. وقد استنتج الباحثون أن عدد فناجين القهوة المستهلكة يومياً ارتبطت بشكل طردي مع ظهور العامل الروماتيزمي فمثلاً شرب أربعة فناجين قهوة يومياً أو أكثر قد يزيد من احتمال نسبة الإصابة بالروماتويد ذو العامل الروماتيزمي الموجب إلى أكثر من الضعف. ولا يعرف العلماء سبب زيادة هذا الاحتمال ولكن يتوقعون أن القهوة تحتوي على مادة غير معروفة تسبب إنتاج العامل الروماتيزمي والذي يكشف ظهوره عن وجود أجسام مضادة للمرض في الجسم.


اضف تعليق : ( الموقع غير مسئول بأى شكل عن تعليقات القراء و المسئولية بالكامل تقع على الكاتب )

الإسم

الإيميل (لن يتم اظهار الإيميل الخاص بك)

التعليق